al-7ob
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

al-7ob

*-* منتدى الحب والرومانسية *-*
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 العمارة الاسلامية بمصر وتطورها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
peacock
مشرفة عامة
peacock


عدد المساهمات : 220
نقاط : 307
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/07/2009
الموقع : فى بلاد الله
العمل/الترفيه : فااااااااااااااااااااااضية
المزاج : مفيش اصلا

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها Empty
مُساهمةموضوع: العمارة الاسلامية بمصر وتطورها   العمارة الاسلامية بمصر وتطورها Icon_minitimeالخميس سبتمبر 24, 2009 8:54 am

مساجد مصر

1- عصر الخلفاء الراشدين وما قبل العصر الطولونى 20-254 هجرية = 640-868م:

عدا الزمن فى هذه الحقبة على آثار مصر - أولى مدن العرب بمصر - فتركتها أطلالا، كما حدث ذلك فى مدينة العسكر التى أسسها العباسيون
سنة 133هجرية = 750 ميلادية، وقد امتدت إلى جامع عمرو بن العاص يد التغيير والتوسيع حتى فقد كل معالمه الأولى ولم يبق إلا المكان الذى
أنشئ عليه غير أنه قد حدث به ظاهرتان عماريتان على جانب عظيم من الأهمية : الأولى هى الأربع صوامع التى أمر معاوية - أول خلفاء بنى أمية -
واليه على مصر مسلمة بن مخلد بإنشائها بأركان الجامع سنة 53 هجرية 672\ 73م على نمط الأبراج التى كانت بأركان المعبد القديم بدمشق،
وكانت هذه الصوامع فى الواقع - نواة للمآذن التى أنشئت بمصر بعد ذلك والتى نرى الكثير منها الآن وقد تطورت تصميماتها وتنوعت أشكالها.
والظاهرة الثانية هى المحراب المجوف الذى أحدثه به قرة بن شريك - والى مصر من قبل الوليد بن عبد الملك - فى سنة 93هجرية = 712م
مقتديا فى ذلك بالمحراب المجوف الذى أحدثه عمر بن عبد العزيز بمسجد المدينة فى سنة 88هجرية = 706/ 7م. .ما يتبين ذلك فيما يلى.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 001
-----------------------------------------------------

2- العصر الطولونى سنة 254-292 هجرية = 868-905م.

أسس أحمد بن طولون الدولة الطولونية بمصر سنة 254هجرية = 868م بعد أن قضى زهرة شبابه فى سامرا قريبا من موالد الفن العباسى
وقد أبقى لنا الزمن فيما أبقى من آثار هذه الدولة ذلك الجامع العظيم الذى يعتبر بفرط اتساعه وبساطة تخطيطه وروعة بنائه وجمال زخارفه،
مفخرة ذلك العصر. وهو وإن كان قد أستمد عناصر زخارفه من زخارف سامرا، واقتبس منارته الأولى من منارة جامعها على ما يظن،
قد أخذ عن جامع عمرو الذى جدد سنة 212 هجرية، نظام وشكل الشبابيك المفتوحة بأعلى وجهاتها الأربع.. لم يدم حكم هذه الدولة لمصر طويلا،
إذ سرعان ما استردت الخلافة العباسية مصر فى سنة 292 هجرية = 905م وانتقمت من الأسرة الطولونية، وأزالت كل معالمها،
فركدت فى مصر حركة الفنون والعمارة، حتى أننا لم نجد لها نهضة حينما استقل بها الأخاشدة من سنة 324 إلى سنة 358 هجرية = 935-969م.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 002
-----------------------------------------------------------

3- العصر الفاطمى سنة 358-567 هجرية = 969-1171م.

فى أواخر أيام الدولة الأخشيدية، كان الفاطميون يرنون بأبصارهم نحو مصر، يريدون أن يجعلوا منها مقرا لخلافة قوية فتية،
ويأملون أن يكون لهم فيها شأن غير شأن العباسيين، وأن يتاح لمصر على أيديهم عهد حافل جديد، فما وافت سنة 358 هجرية = 969م،
حتى إذا جاء جوهر الصقلى، قائد المعز لدين الله الفاطمى، رابع الخلفاء الفاطميين، وتم على يديه فتح مصر واختط مدينة القاهرة، وأسس بها أول جامع لهم،
وهو الجامع الأزهر. وقد اقترن هذا العصر بعدة ظواهر عمارية، منها استخدام الحجر المنحوت لأول مرة فى وجهات المساجد بدل الطوب،
ثم تزيين هذه الوجهات بالزخارف المنوعة المحفورة فى الحجر، بعد أن كنا نشاهدها فى جامع عمرو وجامع ابن طولون بسيطة عارية من الزخارف.
وكانت القباب فى ذلك العصر صغيرة وبسيطة، سواء من الداخل أو الخارج، وظهر تضليعها من الخارج لأول مرة فى قبة السيدة عاتكة المنشأة
فى أوائل القرن السادس الهجرى - أوائل الثانى عشر الميلادى. وابتدأت أركان القبة تتطور نحو المقرنصات المتعددة الحطات، فبدأت بطاقة واحدة،
كما فى جامع الحاكم، ثم بحطتين كما فى قبة الشيخ يونس وقبتى الجعفرى وعاتكة وغيرها. إلا أن فخر العمارة الفاطمية كان فى الزخارف
التى تستهوى النفوس بجمالها، وتنتزع الإعجاب بها، وبلغت الكتابة الكوفية المزخرفة والزخارف الجصية شأوا بعيدا فى جمال عناصرها، وبديع تنسيقها،
واختلاف تصميماتها، وكانت تحتل الصدارة فى المحاريب، وتحلى إطارات العقود والنوافذ. ولم تكن الزخارف الجصية وحدها هى المجال الذى أظهر
فيه الصانع المصرى عبقريته، بل كانت الزخارف المحفورة فى الخشب آية من آيات الفن الفاطمى الرائعات، فالأبواب والمنابر والمحاريب المتنقلة،
والروابط الخشبية بين العقود، وما فيها من دقة فى الحفر وإبداع فى الزخرف والكتابة، تدل على مبلغ ما وصلت إليه النجارة فى عصر الفاطميين
من عظمة وازدهار.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 010
-----------------------------------------------------------

4- الدولة الأيوبية سنة 567-648 هجرية = 1171-1250م.

قبة الإمام الشافعى وجامعه 608 هجرية = 1211م. الإمام الشافعى هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعى يجتمع نسبه لأبيه
مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى جده عبد مناف. ولد بغزة سنة 150 هجرية = 767م ودرس العمل فى صغره على الإمام مالك بالمدينة
ثم استقل عنه وواصل البحث والتدقيق وتفقه فى العلوم فكان عالما جليلا ، وقد أسس مذهبه المعروف باسمه فأقبل عليه الكثير من المسلمين
وقدم لمصر فى أواخر أيامه وتوفى بها سنة 204 هجرية = 819م. وعلى الرغم من قلة عدد الأبنية الدينية التى خلفها سلاطين بنى أيوب
فإن ضريح الإمام الشافعى يعتبر أقدمها أنشأه السلطان الملك الكامل الأيوبى سنة 608 هجرية = 1211م وأقام عليه قبة عظيمة.
ويضم هذا الضريح إلى جوار رفات الإمام الشافعى رفات الأميرة شمسة زوجة صلاح الدين الأيوبى ورفات العزيز عثمان بن صلاح الدين
كما يضم أيضا رفات والدة الملك الكامل المتوفاة سنة 608هجرية = 1211م. وتبلغ مساحة الضريح من الداخل 15 فى 15 مترا تقريبا
وبجداره الشرقى ثلاثة محاريب غلفت تجاويفها بأشرطة من الرخام الملون كما غلقت طواقيها بالخشب المنقوش ثم محراب رابع صغير
أحدث لتصويب اتجاه القبلة وتكسو الحوائط الداخلية وزرة من الرخام الملون يتخللها ثلاث لوحات رخامية تشير اثنتان منها إلى تجديد قايتباى للقبة
سنة 885 هجرية = 1480م وتشير الثالثة إلى تجديد الغورى وتنتهى بإفريز من الخشب المحفور بزخارف بارزة وتعلوه منطقة منقوشة
ومذهبة من عمل على بك الكبير سنة 1186 هجرية = 1772م ثم طراز خشبى عليه كتابة كوفية يتخللها زخارف نباتية
ويبرز منه ثمانية كوابيل خشبية محفور عليها كتابة كوفية أيضا وتحمل هذه الكوابيل ثمان كمرات مزخرفة تكون إطارا مثمنا أعد لتعليق قناديل الإضاءة
ويعلو ذلك أركان القبة المشتمل كل منها على ثلاث حطات من المقرنص المنقوش يحصر بينها شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون.
وبوسط الضريح تابوت وضع على قبر الإمام الشافعى صنع من الخشب المحفور بزخارف بارزة دقيقة وبكتابات كوفية ونسخية جميلة متضمنة آيات قرآنية
وتاريخ عمله سنة 574 هجرية = 1178م واسم الصانع الذى صنعه. ويجاور هذا التابوت تابوت آخر لا يقل أهمية عنه حلى بزخارف جميلة
وكتابات نسخية تضمنت اسم والدة الكامل وتاريخ وفاتها سنة 608 هجرية. ويعتبر هذان التبوتان مع تابوت المشهد الحسينى السابق الإشارة إليه
من أدق وأجمل النجارة العربية طرا. ويتوصل إلى داخل الضريح من باب مفتوح بالجدار البحرى حلى مصراعاه بزخارف دقيقة محفورة فى الخشب
وكتب عليه أبيات من الشعر وتاريخ الإنشاء سنة 608 هجرية كما كتب هذا التاريخ أيضا على عتب خشبى أعلى الشباك الغربى الذى يتكون سقفه
من قصع نصف كروية داخل أشكال هندسية ويعتبر أول نموذج لهذا النوع من الأسقف. وتتألف حوائط الضريح من الخارج من طبقتين :
الطبقة السفلية بارتفاع 11 مترا تقريبا تحيط بها عصابة نصف دائرية يعلوها شباك معقود يتوسط كل وجهة من وجهات هذه الطبقة على يمينه
ويساره صفتان معقودتان وتنتهى هذه الطبقة بشرفة على هيئة أشكال هندسية مضفرة. أما الطبقة العلوية فقد ارتدت عن السفلية بمقدار 70 سنتيمترا تقريبا
مكونة ممرا خلف الشرفة آنفة الذكر. ويحلى وجهات هذه الطبقة صفف مخوصة بينها دوائر ومعينات مزخرفة يعلوها إفريز على هيئة أشكال هندسية
ثم شرفات مسننة أوجهها مزخرفة. أما القبة فمصنوعة من الخشب المصفح بألواح من الرصاص ركب بأعلاها قارب من النحاس يبرز منه الهلال.
وعندما تخربت المدرسة الصلاحية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى بجوار ضريح الإمام الشافعى أنشأ الأمير عبد الرحمن كتخدا مكانها مسجد
سنة 1176 هجرية = 1762/ 63م بقى إلى أن تصدعت أركانها فأمر المغفور له الخديو توفيق بتجديده وتوسيعه
فتم ذلك سنة 1309 هجرية = 1891/ 92م على طراز الجوامع الحديثة التى أنشئت فى هذه الحقبة من الزمن وهو الجامع الذى نشاهده الآن مجاورا

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 032
-----------------------------------------------------------

5- مسجد السلطان الصالح نجم الدين-المدرسة الصالحية 641هجرية = 1243-1244م.

أنشأ هذه المدرسة الصالح نجم الدين أيوب سابع من ولى ملك مصر من سلاطين الدولة الأيوبية ، أقامها على جزء من المساحة التى كان
يشغلها القصر الفاطمى الكبير وأتمها سنة 641 هجرية = 1243 /44م وكانت تتكون من بناءين أحدهما قبلى ، وقد ضاعت معالمه
وشغلت مكانه أبنية حديثة ، والثانى بحرى لم يتخلف منه سوى إيوانه الغربى الذى يغطيه قبو معقود ، وكان كل من البناءين يشتمل على إيوانين متقابلين
أحدهما شرقى والآخر غربى وصف من الخلاوى على كل من الجانبين ويفصل هذين البناءين ممر يقع فى نهايته الغربية مدخل المدرسة
الذى يتوسط الوجهة تعلوه المئذنة. وما زالت هذه الوجهة محتفظة بتفاصيلها العمارية فهى مقسمة على يمين المدخل ويساره إلى صفف قليلة الغور
فتح أسفلها شبابيك تغطيها أعتاب امتازت بتنوع مزرراتها تعلوها عقود عاتقة اختلفت زخارفها وتنوعت أشكالها. وهنا تبدو لنا أول مرة فى
هذه الوجهة ظاهرة فتح شبابيك سفلية بعد أن كانت تشاهد بأعلى الوجهات فى الجوامع المتقدمة كجامعى عمرو وابن طولون وغيرهما.
وقد عنى بزخرفة المدخل وتجميله فأخذ الكثير من عناصره الزخرفية من وجهتى جامعى الأقمر والصالح طلائع وكتب وسط العقد المقرنص
الذى يعلو الباب تاريخ الإنشاء 641 هجرية. أما المئذنة فتبتدئ أعلى المدخل مربعة إلى الدورة ثم مثمنة تحلى أوجهها صفف تغطيها عقود مخوصة
فتح بها فتحات بعقود على شكل أوراق نباتية. ويغطى المثمن قبة مضلعة ازدانت قاعدتها بفتحات على هيئة أوراق نباتية أيضا تعلوها تروس بارزة.
وتمثل هذه المئذنة طراز أغلب المآذن التى أنشئت فى أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجرى - الثالث عشر وأول الرابع عشر الميلادى -
قبل أن تتطور إلى طرازها المألوف الذى عم وانتشر بمصر بعد ذلك.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 035
----------------------------------------------------

6-ضريح السلطان الصالح نجم الدين 647/ 48 هجرية = 1249/ 1250م.

تقوم هذه القبة - الضريح - فى الطرف البحرى للمدرسة الصالحية تجاه مسجد المنصور قلاون. أمرت بإنشائها الملكة شجرة الدر سنة 647 هجرية
ليدفن بها زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب. وأتمتها فى سنة 648 هجرية ، وتسود هذه القبة البساطة سواء من الداخل أو من الخارج وتبرز
وجهتها عن سمت وجهة المدرسة ويحليها صفف تنتهى بعقود محدبة وتتوجها شرفات مسننة وترتكز القبة على قاعدة مثمنة فتح فى كل من وجهاتها الأربع
ثلاثة شبابيك كما فتح فى مبدأ انحناء القبة ثمانية شبابيك. وأهم ما يسترعى النظر فى القبة من الداخل تطور مقرنصها فقد اختلف عن نظيره
فى القباب الفاطمية وزادت حطاته إلى ثلاث بدل من اثنتين. ثم تزيين المحراب بالفسيفساء المذهبة ذلك النوع من الزخرف الذى نراه باقيا
فى هذا المحراب لأول مرة بمصر. وبالرغم من انتشار استعماله قبل ذلك كعنصر أساسى فى تزيين كثير من الآثار الإسلامية المتقدمة فى الشرق
كقبة الصخرة والمسجد الأقصى بالقدس والجامع الأموى بدمشق فإن استعماله بمصر كان محدودا وقاصرا على تزيين محاريب معدودة.
هذا وقد بقى من نجارة القبة القديمة الباب المحلاة حشواته بزخارف بارزة دقيقة والشبابيك وأبواب الدواليب ثم التابوت الخشبى الذى يتوسطها
والمحفور به زخارف وكتابات من بدائع الخط الكوفى كما تخلف أيضا طراز خشبى يحيط بحوائطه مربع القبة عليه بقايا كتابة تشتمل على آيات قرآنية.

----------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
peacock
مشرفة عامة
peacock


عدد المساهمات : 220
نقاط : 307
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/07/2009
الموقع : فى بلاد الله
العمل/الترفيه : فااااااااااااااااااااااضية
المزاج : مفيش اصلا

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها Empty
مُساهمةموضوع: رد: العمارة الاسلامية بمصر وتطورها   العمارة الاسلامية بمصر وتطورها Icon_minitimeالإثنين سبتمبر 28, 2009 2:55 am


7- عصر المماليك سنة 648-923 هجرية =1250-1517م.

جامع السلطان الظاهر بيبرس 665-667 هجرية = 1267 -1269م. كان بيبرس فى بادئ الأمر مملوكا للأمير علاء الدين إيدكين البندقدارى
ثم أصبح من جملة مماليك الملك الصالح نجم الدين الأيوبى. ولما توسمه فيه من الفطنة والذكاء أعتقه. وظل يترقى فى مناصب الدولة
إلى أن تمكن بدهائه وسياسته من تبوء عرش مصر وولى ملكها سنة 658 هجرية = 1260م وتلقب بالملك الظاهر.
وكان من أعظم سلاطين دولة المماليك البحرية وقد لازمه التوفيق فى حروبه ضد الصليبيين والتتار وأخضع من تمرد عليه من أمراء الشام
وصار يتنقل من نصر إلى نصر ومن توفيق إلى توفيق إلى أن وافته المنية سنة 676 هجرية = 1277م ولم تكن شواغله الحربية
لتعوقه عن الاهتمام بالعمارة والإنشاء فترك الكثير من المنشآت الدينية والمدنية كان من أهمها جامعه العظيم الواقع بميدان الظاهر
الذى شرع فى إنشائه سنة 665 هجرية = 1267م وأتمه فى سنة 667 هجرية = 1269م. يعتبر هذا الجامع من أكبر جوامع القاهرة
حيث تبلغ مساحته 103 فى 106 مترات ولم يبق منه سوى حوائطه الخارجية وبعض عقود رواق القبلة. كما أبقى الزمن على كثير من تفاصيله الزخرفية
سواء الجصية منها أو المحفورة فى الحجر. وتعطينا هذه البقايا فكرة صحيحة عما كان عليه الجامع عند إنشائه من روعة وجلال.
وتخطيطه على نسق غيره من الجوامع المتقدمة يتألف من صحن مكشوف يحيط به أروقة أربعة أكبرها رواق القبلة كانت عقودها محمولة على
أعمدة رخامية فيما عدا المشرفة منها على الصحن فقد كانت محمولة على أكتاف بنائية مستطيلة القطاع كذلك صف العقود الثالث من شرق
كانت عقوده محمولة على أكتاف بنائية أيضا. أما عقود القبة التى كانت تقع أمام المحراب فإنها مرتكزة على أكتاف مربعة بأركانها أعمدة مستديرة.
وكانت هذه القبة كبيرة مرتفعة على عكس نظائرها فى الجوامع السابقة فإنها كانت صغيرة متواضعة. أما وجهات الجامع الأربع فمبنية من الحجر الدستور
فتحت بأعلاها شبابيك معقودة وتوجت بشرفات مسننة وامتازت بأبراجها المقامة بأركان الجامع الأربعة وبمداخلها الثلاثة البارزة عن سمت وجهاتها.
ويقع أكبر هذه المداخل وأهمها فى منتصف الوجهة الغربية قبالة المحراب. وقد حلى هذا المدخل كما حلى المدخلان الآخران الواقعان بالوجهتين البحرية
والقبلية بمختلف الزخارف والحليات فمن صفف معقودة بمخوصات إلى أخرى تنتهى بمقرنصات ذات محاريب مخوصة إلى غير ذلك
من الوحدات الزخرفية الجميلة اقتبس أغلبها من زخارف وجهات الجامع الأقمر وجامع الصالح طلائع ومدخل المدرسة الصالحية.
وكانت المنارة تقع فى منتصف الوجهة الغربية أعلى المدخل الغربى ، وقد أصبح الجامع الآن متنزها عاما إذا استثنينا قسما من رواق القبلة
مخصصا لإقامة الشعائر الدينية.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 037
-----------------------------------------------------

8- مسجد ومدرسة السلطان قلاون وقبته 683-684 هجرية = 1284-1285م.

كان قلاون أحد مماليك الأتراك اشتراه صغيرا الأمير علاء الدين آق سنقر بألف دينار ولذلك لقب - بالألفى - وآل بعد موت هذا الأمير إلى الملك الصالح
نجم الدين أيوب فلقب - بالصالحى النجمى - نسبة إلى سيده ، وصار من جملة الأمراء وظل يترقى إلى أن أصبح أتابك العساكر - كبير الأمراء-
فى أيام الملك العادل سلامش بن الملك الظاهر بيبرس البندقدارى. واستمر كذلك إلى أن ولى الملك بعد خلع الملك العادل سلامش
سنة 678 هجرية = 1279م ولقب بالملك المنصور. وما لبث بعد أن هزم نائب دمشق وقضى على التتار أن استقرت له الأمور فى مصر والشام
ودام حكمه إحدى عشرة سنة وبضعة شهور حيث توفى سنة 689 هجرية = 1290م ودفن فى قبته الآتى ذكرها. وعلى الرغم من أن نظام وراثة الحكم
لم يكن متبعا فى دولة المماليك حيث كان لا فضل لشخص على آخر إلا بالكفاية الشخصية والمهارة الحربية وكثرة الأتباع والأعوان
حكم بيت قلاون مدة طويلة من الزمن ازدهرت فيها العمارة الإسلامية بمصر ازدهارا عظيما وأصبح لها طابع خاص تتميز به عن غيره فى سائر الأقطار.
وإذا تناول الكلام وصف هذا المسجد فلا بد من ذكر القبة المقامة أمامه والبيمارستان - المستشفى - الذى يكون مع المسجد والقبة
مجموعة معمارية نادرة المثال أمر بإنشائها السلطان الملك المنصور قلاون على جزء من مساحة القصر الفاطمى الصغير - الغربى -
وكان البدء فى بنائها فى ربيع الآخر سنة 683 هجرية = 1284م والفراغ منها فى جمادى الأولى سنة 684 هجرية = 1285م
أى فى أربعة عشر شهرا. يشرف المدخل الرئيس لهذه المجموعة الأثرية الرائعة على شارع المعز لدين الله ويكسو مصراعى بابه كسوة نحاسية
حفرت وفرغت بزخارف جميلة، ويؤدى هذا المدخل إلى مجاز طويل مسقوف يفصل بين القبة والمسجد وبنهايته باب كان يؤدى إلى البيمارستان
الذى جار الزمان على معظم معالمه فلم يبق منها سوى النذر اليسير من بعض قاعاته بعد أن كان واسع الأرجاء فسيح الجنبات ،
اشتمل على كثير من الأقسام لعلاج الأمراض المختلفة وألحق به صيدلية لتركيب وصرف الأدوية للمرضى كما خصص به مكانا لتدريس الطب
وجعل المنصور قلاون هذا البيمارستان مشاعا للغنى والفقير وهو كما وصفه المؤرخون يعتبر من مفاخر مدينة الشرق فى القرون الوسطى.
ويقع المدفن على يمين الداخل إلى المجاز المتقدم الذكر وله بابان يؤدى أحدهما إلى صحن مكشوف أهم ما يسترعى النظر فيه الزخارف الجصية البديعة
التى تحلى مدخل القبة.. والباب الثانى يؤدى إلى المدفن رأسا يغطى الجزء الأوسط منه قبة محمولة على أربعة أكتاف وأربعة أعمدة من الجرانيت
ذات التيجان المذهبة. ويكسو الجداران من الداخل كما يكسو أسفال الأكتاف وزرة من الرخام الملون والخردة الدقيقة المطعمة بالصدف يعلوها طراز
مكتوب عليه بالذهب آيات قرآنية وتاريخ تجديد القبة سنة 1326 هجرية = 1908م. أما المحراب فإن ما حواه من دقة صناعة الرخام
وما اشتمل عليه من رسومات هندسية بديعة تجعله فى مصاف أجمل المحاريب فى مصر إن لم يكن أفخمها. ويزين الجداران من أعلى شبابيك
من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون المشتمل على رسومات جميلة ، والسقف الذى يحيط بالقبة بعضه مقسم إلى قصع داخل أشكال هندسية
والبعض الآخر إلى مربعات وطبال نقشت جميعها بالألوان المختلفة يتخللها تذهيب زادها روعة وبهاء. وبوسط القبة قبر دفن فيه الملك المنصور قلاون
وابنه الناصر محمد عليه تابوت مكتوب عليه اسم السلطان قلاون وآيات قرآنية ويحيط بهذا القبر مقصورة من الخشب الخرط من عمل الناصر محمد.
وقد عنيت لجنة حفظ الآثار العربية من سنة 1321 إلى سنة 1330 هجرية = 1903-1912م بتجديد هذا المدفن فرممت بعض جوانبه
وأصلحت الرخام والزخارف وأكملت الناقص منها وجددت بعض الشبابيك الجصية وأعادت الأسقف إلى أصلها وأقامت عليه القبة على شكل القباب
التى كانت تبنى وقت إنشائها. ولم يفتها أن تثبت هذا التجديد على لوح رخامى مركب على يمين باب الصحن المؤدى إلى المدفن.
ويقابل بابى المدفن بابان يؤديان إلى المسجد الذى خطط على نظام المدارس وهو مكون من إيوانين متقابلين يطلان على صحن مكشوف
أكبرهما إيوان القبلة الذى تتكون وجهته من ثلاثة عقود محمولة على عمودين من الرخام وينقسم هذا الإيوان إلى قسم أوسط كبير يكتنفه رواقان جانبيان
يفصلهما عنه صفان من العقود المحمولة على أعمدة رخامية وبصدره محراب كان يحاكى محراب المدفن إلا أنه فقد بعض معالمه
وقد ازدانت طاقيته ووجهة عقده بالفسيفساء المذهبة ، ويجاور المحراب منبر خشبى بسيط أمر بعمله الأمير أزبك بن ططخ سنة 889 هجرية = 1484م
وكان الإيوان الآخر المقابل لإيوان القبلة قد تهدم وتغيرت معالمه فشرعت إدارة حفظ الآثار العربية أخيرا فى تجديده وإعادته لأصله.
أما وجهة هذه المجموعة الأثرية المشرفة على شارع المعز لدين الله ففريدة فى نوعها وتتكون من قسمين البحرى منهما وهو الواقع يمين الداخل من الباب
الرئيس يكون وجهة المدفن الذى تغطية القبة آنفة الذكر وبنهاية هذه الوجهة تقوم مئذنة ضخمة ذات ثلاث طبقات جددت
أيام الناصر محمد بن قلاون سنة 703 هجرية = 1303/ 1304م عقب سقوط أعاليها بزلزال سنة 702 هجرية = 1303م والقبلى منها
وهو البارز عن سمت وجهة المدفن تتألف منه وجهة المدرسة. والوجهة بقسميها مقسمة إلى صفف معقودة محمولة أكتافها على أعمدة رخامية يتوسطها شبابيك
من الجص المفرغ على أشكال هندسية جميلة أسفلها شبابيك أخرى ذات مصبعات حديدية ، ويحلى الوجهة أسفل الشبابيك الجصية طراز
مكتوب به بخط النسخ المملوكى اسم المنشئ وألقابه كما يتوجها شرفات تحلى أوجهها زخارف بارزة. ويلاصق الوجهة البحرية للمدرسة
على يسار الداخل سبيل صغير أنشأه السلطان الناصر محمد على روح والده المنصور قلاون. هذا وتتصل وجهة المدفن من الجهة البحرية
بوجهتى مسجد الناصر محمد ومسجد برقوق وتتكون منها جميعا مجموعة رائعة من الآثار تزهو بوجهاتها الجميلة وقبابها الفخمة ومناراتها المرتفعة.

العمارة الاسلامية بمصر وتطورها 038
---------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العمارة الاسلامية بمصر وتطورها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
al-7ob :: القسم العام :: عبر العصور-
انتقل الى: